السيد كاظم الحائري
467
القضاء في الفقه الإسلامي
العذرة والنفساء " ( 1 ) . فبما أن السؤال كان عن شهادة النساء على الطلاق وجاء الجواب بالجواز في العذرة والنفساء ، فلا محالة يدل على عدم نفوذ شهادة النساء في كل ما ليس من قبيل العذرة والنفساء ، أي كل ما لا تختص برؤيته النساء ، وإنما قلنا : إن الإطلاق خاص بشهادة النساء وحدهن وبلا رجال ، لأن وضوح نفوذ شهادة النساء مع الرجال ولو في الجملة ، وصراحة القرآن بذلك يعتبر كالقرينة المتصلة الصارفة لإطلاق الحديث إلى شهادة النساء وحدهن وبلا رجال ، ويكفينا احتمال ذلك لو فرض عدم الجزم به لعدم جريان أصالة عدم القرينة في الشك في قرينية الموجود في باب القرائن المتصلة . 2 - ما عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال : " سألته عن المرأة يحضرها الموت وليس عندها إلا امرأة أتجوز شهادتها ، أم لا تجوز ؟ فقال : تجوز شهادة النساء في المنفوس والعذرة " ( 2 ) . فالجواب في المنفوس والعذرة عن سؤال راجع إلى غير المنفوس والعذرة يدل لا محالة على الحصر بالمنفوس والعذرة ، أو ما لا يمكن للرجل فيه المشاهدة ، إلا أن الحكم في مورد الحديث وهو الوصية مبتل بالمعارض ، وسنبحث - إن شاء الله - حال هذا التعارض عند بحثنا عن الروايات الواردة في الموارد الخاصة . وأما سند الحديث ففيه الحسين بن محمد عن معلى بن محمد ، ومعلى بن محمد لم تثبت وثاقته ، والسيد الخوئي بنى على وثاقته لوقوعه في أسانيد كامل الزيارات وذكر : أن هذا لا ينافي ما قاله النجاشي بشأنه من أنه مضطرب الحديث والمذهب ، أما اضطراب المذهب لو ثبت فلا يضر بوثاقته ، وأما اضطراب الحديث فهو بمعنى أنه
--> ( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 24 من الشهادات ، ح 8 ، ص 260 . ( 2 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 24 من الشهادات ، ح 14 .